الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
• عن أنس بن مالك قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ﷺ، فبينا رسول الله ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة، قام أعربي فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا أن يسقينا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه، وما في السماء قزعة، قال: فثار سحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته. قال: فمطرنا يومنا ذلك، وفي الغد، ومن بعد الغد، والذي يليه إلى الجمعة الأخرى. فقام ذلك الأعرابي، أو رجل غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا. فرفع رسول الله ﷺ يديه وقال: "اللهم حوالينا ولا علينا". قال: فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت، حتى صارت المدينة في مثل الجوبة، حتى سال الوادي، وادي قناة، شهرًا. قال: فلم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (١٠٣٣) ومسلم في الاستسقاء (٩: ٨٩٧) كلاهما من طريق الأوزاعي، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، قال: حدثني أنس بن مالك، فذكره.
روي عن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري قال: استسقى رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال: "اللهم اسقنا، اللهم اسقنا"، فقام أبو لبابة، فقال: يا رسول الله إن التمر في المرابد، وما في السماء سحاب نراه، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم اسقنا"، فقام أبو لبابة فقال: يا رسول الله! إن التمر في المرابد فقال رسول الله ﷺ: "اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة يسد ثعلب مربده بإزاره" فأسبلت السماء ومطرت، وصلى بنا رسول الله ﷺ، ثم طاف الأنصار بأبي لبابة يقولون له: يا أبا لبابة إن السماء والله لن تقلع حتى تقوم عريانا تسد ثعلب مربدك بإزارك، كما قال رسول ﷺ قال: فقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره فأقلعت السماء.
رواه الطبراني في الصغير (٣٨٥) والبيهقي في الدلائل (٦/ ١٤٥) كلاهما من طريق سهل بن عبد الرحمن المعروف بالسندي بن عبد ربه، عن عبد الله بن أبي أويس، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، فذكره.
قال ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ٩٢): "هذا إسناد حسن، ولم يروه أحمد ولا أهل الكتب والله أعلم".
قلت: في الإسناد عبد الله بن عبد الله أبو أويس المدني مختلف فيه، وهو عندي حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.
وقد أتى في هذا الحديث بقصة منكرة.