مدونة أحكام الوقف الفقهية
وعند المالكية الأصل أن الناظر أمين لا يضمن، لكن فرق فقهاء المالكية بين أن يشترط على الناظر الإشهاد، وبين عدم الإشهاد، فنصوا على أنه إذا مات الواقف وعدم كتاب الوقف قبل قول الناظر في الجهات التي يصرف عليها إن كان أمينا، وإذا ادعى الناظر أنه صرف الغلَّة صدق إن كان أمينا، ما لم يكن عليه شهود في أصل الوقف فلا يصرف إلا باطلاعهم، ولا يقبل بدونهم.
وإذا ادَّعى أنه صرف على الوقف مالًا من عنده صدق من غير يمين إن لم يكن متهمًا وإلا فيحلف، وبه قاله البرزلي والسيولي (١).
وتتم مراقبة القاضي لأعمال النظارة بأساليب منها:
الأول: يتولى القاضي بنفسه مراقبة أعمال الناظر والإشراف عليه (٢)؛ قال البهوتي من الحنابلة: ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص، لكن للحاكم النظر العام؛ فيعترض عليه إن فعل الخاص ما لا يسوغ له فعله؛ لعموم ولايته (٣).
الثاني: أن يضمَّ القاضي للناظر ثقة أمينًا ويطلق الفقهاء عليه ناظر حسية (٤)، قال الرحيباني من الحنابلة: وللحاكم ضمُّ أمين إلى الخاص مع تفريطه أو تهمته، يحصل المقصود من حفظ الوقف (٥).