مدونة أحكام الوقف الفقهية
ويعد خط سكة حديد الحجاز الذي يربط بلاد الشام بالمدينة المنورة من أعظم مآثر الدولة العثمانية الوقفية لخدمة الحج الشامي، فقد بدأ إنشاء الخط عام ١٣١٩ هـ / ١٩٠١ م، وانتهى عام ١٣٢٦ هـ ١٩٠٨ م، وقد سُجِّل وقفًا في عام ١٣٣١ هـ/ ١٩١٣ م، ورُبط إداريًّا بالجهة المسؤولة عن الأوقاف في تركيا، وقد اشترى السلطان "عبد الحميد الثاني" أراضي كثيرة وقفها على الخط، ومن ضمنها أراضي الحمة في فلسطين، وأراضي واسعة في حيفا وعكا والناصرة، واستثمر مياه وادي اليرموك، ومواضع في قلب دمشق تعد من أغلى مناطقها، واستثمر الفوسفات في الأردن، فضلًا عن وقف كبير في ساحة البرج في بيروت، كل هذه الأوقاف كانت تنفق على هذا الخط الحيوي الذي لاقى كل ترحيب من أبناء الأمة (١).
ويحسب للسلطان عبد الحميد الثاني" أيضًا أنه حرص على تطوير مكتبة الحرم المكي، ووقف عليها كثيرًا من الكتب، فقد أرسل لها في عام ١٢٩٠ هـ/ ١٨٧٣ م مجموعة من المؤلفات من الأستانة، وراسل أمين المكتبة آنذاك السيد محمود حافظ أفندي الإبلاغه بأنه سيتم إرسال مفتش إلى الحرم لمتابعة أوضاع المكتبة (٢).
وقد حرص العثمانيون على توفير المياه للمقيمين وأبناء السبيل، فوقفوا عديدًا من السبل في كثير من المدن في المشرق والمغرب، فكان في القاهرة وحدها - على سبيل المثال - عشية الحملة الفرنسية على مصر (٢٦٦) سبيلًا (٣)، وهكذا كان في الحرمين والقدس وغيرها من المدن، ومن الجدير بالذكر أن بناء السبل كان مرتبطًا