Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٩٠

الجمعة في القاهرة لوحدها (١٣٠) مسجدًا (١)، ويقول خليل بن شاهين الظاهري (٨٧٣ هـ/١٤٦٨ م): إن بمصر والقاهرة داخل السور وخارجه ألف خطبة ونيف (٢)، ولعل من أشهر مكتبات المساجد مكتبات المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، ومسجد قبة الصخرة، والمسجد الأموي بدمشق، والأزهر الشريف، وغيرها، كما أن جلَّ البيمارستانات الكبرى كان ملحق بها مكتبات لخدمة العلماء وطلبة العلم.

وقد انتشرت ظاهرة وقف الزوايا، والربط، والخانقاوات في العصر المملوكي، مع انتشار التصوف واتساع نطاقه في هذا العصر، حيث عدَّ المقريزي (٢٦) زاوية في القاهرة وحدها، وكانت هذه الزوايا عبارة عن دور علم وعبادة، ومكان إقامة للمتصوفة والفقراء والأيتام (٣)، كما زادت عدد الخانقاوات زيادة كبيرة، وارتبط اسم كثير منها بأسماء كبار شخصيات الدولة من السلاطين والأمراء، ويكفي أن يُشار إلى خانقاه سرياقوس" الذي أنشأه "الناصر محمد بن قلاوون" عام ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٥ م؛ لنعرف ما وصلت إليه الخانقاوات في العصر المملوكي من الشمول في الخدمات والارتقاء في التنظيم، حتى ذُكر أنه بها مائة خلوة المائة صوفي، وبجانبها جامع تقام فيه الجمع، ومكان برسم ضيافة الواردين، وحمام ومطبخ .. وغير ذلك من المرافق المساعدة (٤).

ويذكر للمرأة المملوكية بصماتها الواضحة في دفع عجلة الوقف بكل أنواعه، فقد قامت "تذكار باي خاتون" ابنة السلطان الظاهر بيبرس عام ٦٨٤ هـ/ ١٢٨٥ م بوقف "رباط البغدادية" الذي خصصته للنساء، حيث كانت تودع فيه النساء اللائي