Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٨١

في القدس، واشترط أن يشتغل في هذه المدرسة بالقراءات السبع، وأن يُصرف وقفها على الأحناف (١)، وكذلك وقف "بدر الدين محمد بن القاسم الهكاري" - أحد أمراء الملك المعظم عيسى - "المدرسة الهكارية" على فقهاء الشافعية في عام ٦١٠ هـ /١٢١٣ م (٢).

وحظيت مدينة دمشق بنصيب وافر من الأوقاف الأيوبية، ومن هذه الأوقاف "المدرسة الدخوارية الطبية"، التي أنشأها "مهذب الدين دخوار" (ت ٦٢١ هـ/ ١٢٢٤ م)، وكان واقفها يعد من كبار أطباء عصره (٣)، ويذكر الرحالة ابن جبير في رحلته حين زار دمشق في عام ٥٨٠ هـ/ ١١٨٤ م أنه كان فيها نحو عشرين مدرسة موقوفة على طلبة العلم، وكانت لها أوقاف عظيمة، وهي مفخرة من مفاخر الإسلام (٤)، وكفى برهانًا على كثرة الأوقاف على المدارس الموقوفة في دمشق أن الإمام يحيى بن شرف الدين النووي (ت ٦٧٧ هـ/ ١٢٧٨ م) الفقيه المحدث لم يأكل من فواكه دمشق طيلة حياته! لأن أكثر غوطاتها وبساتينها كانت أوقافًا على المدارس (٥).

وشملت الأوقاف الأيوبية أيضًا أبناء السبيل، والغرباء، والأسرى، ومن هذه الأوقاف التي شملت برعاياها أبناء السبيل، ما قام به "بهاء الدين قراقوش" من بناء خان للسبيل، وكان ملحقًا به طاحون وساقية (٦)، كما خصَّص القاضي "الفاضل عبد الرحيم" (ت ٥٩٦ هـ/ ١١٩٩ م) وقفًا عظيمًا لفكاك الأسرى (٧).