مدونة أحكام الوقف الفقهية
وقد انتشرت أوقاف البيمارستانات الخاصة بالمجانين في كل المدن الإسلامية، فأورد ابن عبد ربه في "العقد الفريد" أن هناك بيمارستانًا خاصًّا بالمجانين في بغداد، وهو "دير هرقل القديم"، على مرحلة من واسط (١)، كما كان هناك بيمارستان آخر للمجانين في دمشق (٢)، وآخر في فاس .. وغيرها (٣).
وتعددت المدارس الوقفية في العصر العباسي؛ فكان منها لتدريس القرآن الكريم وتفسيره وحفظه وقراءته، ومنها مدارس للحديث خاصة، وأغلبها مدارس للفقه، ومنها مدارس للطب، وأخرى للأيتام، كما شهد هذا العصر ميلاد المدارس النظامية التي أنشأها الوزير السلجوقي "نظام الملك" (ت ٤٨٥ هـ/١٠٩٢ م)، فقد أنشأ في عام ٤٥٩ هـ/ ١٠٦٧ م نظامية بغداد ونظامية نيسابور ونظامية طوس، وكانت أول من طبق نظام المخصصات المالية والخدمية الخاصة بالأساتذة والطلبة على حدٍّ سواء، وقد وقف نظام الملك أوقافًا كثيرة على تلك المدارس، وكانت أوقاف نظامية بغداد - على سبيل المثال - تقدر بـ ٦٠ ألف دينار (٤)، يقدر ريعها السنوي بـ ١٥ ألف دينار (٥).
وكان "نظام الملك" ينفق ٦٠٠ ألف دينار على التعليم (٦)، وذكر سبط ابن الجوزي أن "نظام الملك" وقف في عام ٤٦٢ هـ / ١٠٧٠ م سوق المدرسة وضياعًا وكتبًا على نظامية بغداد (٧)، وقد رأى الرحالة ابن الجبير حين زار بغداد نحوًا من ثلاثين مدرسة، لها أوقاف عظيمة وعقارات واسعة؛ للإنفاق على الفقهاء والمدرسين والطلبة (٨).