مدونة أحكام الوقف الفقهية
حيث كانوا يختصون أولادهم وذريتهم بريع ومنافع الأعيان المحبوسة، من غير أن يحقَّ لهم تملك هذه الأعيان أو تمليكها للآخرين (١)، إلا أن ذلك لم يمثل ظاهرة في المجتمع المصري آنذاك.
وتشير المخطوطات الصينية والآثار القائمة في الصين اليوم للمعابد البوذية وغيرها عن معرفة الصينيين للوقف، بل إن أباطرة الصين كانوا بين الفينة والأخرى يُطلقون النداءات لرعاياهم لتقديم العون والمساعدة للشرائح الضعيفة في المجتمع، وكانوا في بعض الأحيان يقدمون المساعدات للمحتاجين بأنفسهم؛ ليكونوا قدوة صالحة لرعاياهم (٢).
وقد عرفت الحضارة اليونانية عديدًا من الأوقاف الثقافية؛ من مدارس ومكتبات ومسارح، منذ إنشاء أفلاطون الأكاديمية الشهيرة على الأرض التي وقفها "سيمون الأثيني" لغرض عام، وقد أوصى أفلاطون قبل وفاته عام ٣٤٧ ق. م بأن يخصَّص الريع الناشئ من الأرض الموقوفة لدعم الأكاديمية، حيث استمر هذا الوقف في دعم الأكاديمية حوالي تسعين عامًا (٣).
وتؤكد المصادر بأن التشريعات اليونانية والرومانية كانت تحرم تحريمًا قطعًا مد اليد إلى الأوقاف التي تخصصت للمعابد والآلهة، أو حتى تسخيرها في أي عمل لا يرتبط بالمعبد (٤).