مدونة أحكام الوقف الفقهية
العامة، فإذا رأى الحاكم المصلحة الجهة الوقف في الاستبدال؛ فعله، ولا يضره قول الواقف: لا يستبدل به" (١).
وإذا كان قرار استبدال الوقف يتوقف على نظر القاضي وحكمه؛ فإن قرار إنهاء الوقف بحاجة إلى نظر القاضي وحكمه من باب أولى؛ لأن الاستبدال هو مجرد تعديل للوقف القائم والباقي، ونقله من صورة إلى صورة أخرى.
أما انتهاء الوقف فهو إزالة للوقف بالكلية، وعودته ملكًا إلى الواقف أو إلى ورثته أو إلى المستحقين وتوزيعه عليهم، وهذا أمر تقديري تختلف فيه الأنظار حسب اختلاف الأحوال، والظروف والبيئات والأشخاص؛ لأن إمكان الانتفاع بالمتخرب انتقاعًا مفيدًا يختلف باختلاف طرق الانتفاع وحال الموقوف عليهم، وكذلك ضآلة نصيب المستحق من الغلة تختلف باختلاف المستحق وبيئاتهم ومعيشتهم وماليتهم، فقد يكون مبلغ العشرة دنانير شهريًا ضئيلًا بالنسبة إلى مستحق، وليس ضئيلًا بالنسبة إلى آخر، وقد يكون الانتظار بعد تعمير المتخرب مضرًا بمستحق، ولا ضرر فيه من آخر (٢).
وقد جاء في المعيار المعرب أن الوقف إذا أبطل لا يكون إلا بحكم حاكم، حيث جاء في جواب استفتاء حول فسخ الوقف وإرجاعه إلى الوقف: "الواجب في أن يحكم بفسخه وترجع الأملاك المحبسة إلى بيت مال المسلمين إذا ثبت أن الذي أخذت منه مستغرق الذمة، وإن لم يثبت أنه مستغرق الذمة رجعت الأملاك إلى ورثته إن كان له ورثته، فإن لم يكن له وارث رجعت إلى بيت المال أيضًا" (٣).