مدونة أحكام الوقف الفقهية
يعود إلى ملك الباني وورثته، ولا يجوز نقله، ونقل ماله إلى مسجد آخر، والفتوى عند مشايخ الحنفية بيع الأنقاض بأمر الحاكم، وصرف ثمنها إلى مسجد آخر.
أما بسط المسجد وحصره وقناديله إذا استغني عنها، فتنقل في رأي أبي يوسف إلى مسجد آخر.
وكذلك الرباط (مسكن المجاهدين)، والبئر إذا لم ينتفع بهما واستغني عنهما، تنقل في رواية عن أبي يوسف إلى مسجد آخر.
وأما المالكية (١)، فقد ذهبوا إلى أنه لا يحل بيع المسجد أصلًا بالإجماع، وكذلك لا يباع العقار وإن خرب إلا أن يشتري منه بحسب الحاجة لتوسعة مسجد أو طريق.
وأما المنقولات كعروض التجارة وأفراد الحيوان إذا ذهبت منفعتها؛ كهرم الفرس وصيرورة الثوب خلقًا (باليًا) بحيث لا يُنتفع بها، فتباع ويصرف الثمن في مثله، ونسل الأنعام كأصلها يباع ويعوض عنه إناثًا صغارًا، لتمام النفع بها.
وقال الشافعية (٢): إذا انهدم المسجد أو خرب، لم يجز التصرف فيه بالبيع وغيره؛ لأن ما كان الملك فيه لحق الله تعالى لا يعود إلى الملك بالاختلال، وإذا خيف على المسجد السقوط، نقض، وبني الحاكم بأنقاضه مسجدًا آخر إن رأى ذلك، وإلا حفظه؛ أي لا ينتهي وقف المسجد، وتنقل أنقاض القناطر الموقوفة إلى محل الحاجة لمثلها.
وأما غلة الثغور (أرض المسلمين التي تلاصق بلاد الكفار) الموقوفة إذا تعرضت للخلل؛ فيحفظها الناظر؛ لاحتمال عودة الثغر إلى ما كان عليه.