مدونة أحكام الوقف الفقهية
١ - بما رُوي عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه أنه جاء إلى رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله، إن حائطي هذا صدقة إلى الله ورسوله، فجاء أبواه، فقالا: يا رسول الله، كان قوام عيشنا، فرده رسول الله ﷺ عليهما، ثم ماتا، فورثهما ابنهما بعدهما (١).
وجه الدلالة: لقد ردَّ الرسول ﷺ الصدقة، ولو كان الوقف لازمًا لما رده وحكم بالرجوع فيه.
٢ - ما أخرجه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال لما نزلت آية الفرائض: "لا حبس بعد سورة النساء" (٢).
وجه الدلالة: قوله: "لا حبس بعد سورة النساء"؛ يدل على جواز الرجوع عن الوقف؛ لأنه من جملة الأحباس المشروعة الباقية.
٣ - ما روى الطحاوي عن الزهري: أن عمر ﵁ قال: "لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله ﷺ لرددتها" (٣).
وجه الدلالة: أن قول عمر يُشعر أن الوقف لا يمتنع الرجوع عنه، وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره للنبي ﷺ، فكره أن يفارقه على أمر، ثم يخالفه إلى غيره (٤).
٤ - لأن الواقف أخرج ماله على وجه القربة من ملكه؛ فلا يلزم بمجرد القول؛ كالصدقة (٥).