مدونة أحكام الوقف الفقهية
- من هذه الأعذار فقد الأهلية أو نقصها، كما لو كان صاحب الحق صغيرًا أو محجورًا عليه لجنون أو سفه أو ما شابه ذلك، ولم يكن له ولي يرعى شؤونه، فالمدة التي تمر أثناء فقد الأهلية أو نقصها لا تدخل في حساب مدة التقادم المانعة من سماع الدعوى مهما قصرت تلك المدة أو طالت (١).
- ومنها الغيبة، وهي من الأعذار التي توقف مرور الزمن، وهي عند الحنفية معتبرة في المدعي والمدعى عليه، أما عند المالكية فهي معتبرة في غيبة المدعي فقط دون المدعى عليه (٢)، وجوهر الخلاف هو أن المالكية يجيزون الحكم على الغائب، خلافًا للأحناف الذين يشترطون في صحة الحكم حضور المدعى عليه واعتبار الغيبة عذرا مقيدًا بما لو كان ثبوت الحق لصاحبه في حالة غيابه، فلو ثبت في حال حضوره وهو عالم بذلك ولم يدَّعِ ثم غاب؛ فإن غيابه مدةً لا يعتبر عذرًا يوقف مرور الزمان (٣).
- ومنها التغلب، بأن يكون المدعى عليه صاحب سلطة أو نفوذ أو سطوة، ويخشى المدعي سطوته ونفوذه وسلطانه ويخاف منه على نفسه أو حقه (٤).
قال اطفيش: "والذي عندي أن من شرط الحيازة أن يكون صاحب الأصل قادرًا أن يتكلم على حقه ويخاصم، وإلا فلا يجاز عنه أصله إلا أنه إذا لم يقدر أشهد سرًّا أنه على حقه لم يتركه، وأنه إذا قد تكلم به، ولعل جابرًا دفع الرجل عن أصله مع قوله إنه لا يقدر على دفع خصمه ولا على خصومته؛ لأنه لم يشهد على ذلك، ثم رأيت في