وتندرج دعوى الوقف في السياق العام لفقه القضاء المتكفل لبيان أحكام الدعاوى والخصومات، وتحديد طرق حل المنازعات في الحقوق والتصرفات، وهي بسبب ذلك تنطبق عليها الأحكام العامة التي تنطبق على أية دعوي بغض النظر عن حقيقة موضوعها، وشخصية أطرافها ... من ذلك مثلًا أنه لا بد لتحققها من توفر ركنها الذي لا قوام لها إلا به وهو: القول الذي يطلب به الحق أمام القضاء، وضرورة وجود طرفيها، المدعي والمدعى عليه، ووضوح الحق المدعى به، ووجوب إثباته بالبينات التي تؤكد صدق المدعي في دعواه (١).
لكن نظرًا لكون الوقف تصرفًا ماليًا خاصًا يخرج به الواقف مالًا معينًا عن ملكه إلى حكم ملك الله تعالى، لتُصرف ثمرته على جهة معينة، ويحتاج إلى متولٍ أو ناظرٍ يقوم بإدارته والنظر عليه وإنمائه ورعايته (٢)، فلقد استوجب احتياطًا لجانب الوقف، ورعاية لجانب المستحقين فيه - من وجد منهم ومن لم يوجد - أحكامًا خاصة ... بعضها يتصل بدعوى الوقف في ذاتها وفيما يتعلق بها من لوازم، لجهة تحديد الجهة المختصة بالنظر فيها، وشخصية الخصم، وأثر مرور الزمن عليها بقاءً أو سقوطًا، وبعضها يتصل بطرف إثباتها ووسائله.