مدونة أحكام الوقف الفقهية
برجوعه إلى ملك الواقف وورثته بمجرد تعطله وخرابه، بل إذا صار بحيث لا ينتفع به يشتري بثمنه وقف آخر يستغل، ولو كان غلته دون غلة الأول" (١).
القول الثالث: يرى أنه لا يجوز استبدال العقار الموقوف الذي خرب وصار لا ينتفع به سواء كان دارًا أو حوانيت أو غيرها.
وإليه ذهب المالكية (٢) في المذهب، وأكثر الشافعية (٣)، وبعض مشايخ الحنفية (٤)، وبعض الحنابلة (٥)، وهو قول الإمامية (٦).
وقد استدلوا على ذلك بما يأتي:
١ - القول بجواز الاستبدال فيه فتح باب الفساد الذي لا يعد ولا يحصى، لأن بعض الظلمة من القضاء جعلوه حيلة إلى إبطال أكثر أوقاف المسلمين وفعلوا ما فعلوا (٧).
٢ - ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه، لا يجوز مع تعطلها، قياسا على العتق (٨).
واستثنى المالكية في المذهب من عدم جواز بيع العقار الموقوف واستبداله جواز بيعه لتوسيع المسجد والطريق.
قال الخرشي المالكي: "إذا ضاق المسجد بأهله واحتاج إلى توسعة وبجانبه عقار حبس أو ملك؛ فإنه يجوز بيع الحبس لأجل توسعة المسجد، وإن أبي صاحب الحبس أو صاحب الملك عن بيع ذلك فالمشهور أنهم يجبرون على بيع ذلك، ويشترى بثمن الحبس ما يجعل حبسًا كالأول، ومثل توسعة المسجد توسعة طريق المسلمين ومقبرتهم" (٩).