مدونة أحكام الوقف الفقهية
يحفظ للتقدير فيها مدة عن أحد من الأصحاب، ولا من أهل العلم فكذا في بيع المنافع لأنها فرعها فلا يرد السلم؛ لأنه خرج بالنص فلا يقاس عليه، السادس: أننا إن تنزلنا وقلنا: إن قول المتقدمين عن تخريج لا عن رواية فقد تأيد بموافقة من قال من المتأخرين وهم الأشياخ الأعلام، فهؤلاء كلهم توافقوا في القول بعدم التقرير ولا شك في أن الاجتماع الآراء قوة معتبرة (١).
القول الثاني: فإنه يرى عدم جواز إجارة الوقف إلا لمدة محددة، وتقع باطلة إذا كانت مطلقة غير محددة المدة، فالإجارة عندهم جائزة إذا أجرها هو إلى وقت معلوم (٢)، وهو الرأي المعتمد عند بعض أئمة المذاهب الأخرى، إذ إن المالكية والشافعية والزيدية لا يجيزون إجارة الوقف إلا لمدة محددة ويمنعون الإطلاق في المدة، فلا يجوز كراء الأحباس الغير أمد ولا يجوز لأمدٍ بعيد؛ لأنه لغير أمد كراء مجهول (٣)، فيصح لمتولي الوقف تأجيره مدة معلومة تبقى فيها العين المؤجرة غالبًا؛ ليتم استيفاء المعقود عليه (٤).
أما الحنابلة فلم نعثر على نص لهم يتناول حكم عدم جواز إجارة الوقف لمدة غير محددة، إلا أنه يتبين أنهم يتناولون المدة وضرورة تحديدها؛ إذ يتحدثون عن مقدار المدة وما قد يشترطه الواقف من تحديد لها، كما في عبارات بعض فقهائهم (٥).