Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية الفصل التاسع إجارة الوقف المبحث الثالث الطرف المستأجر في عقد إجارة الوقف

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٤٣

القول الثاني: يجوز عقد هذه الإجارة إذا كانت من ابن الناظر البالغ أو والده بشرط تحقق الخيرية فيها، وهو رأي أبي حنيفة، وتتحقق الخيرية عند الحنفية بالزيادة عن أجرة المثل كأن يأخذ ما يساوي عشرة بخمسة عشر، وهذا الرأي هو المفتى به عند الحنفية (١).

القول الثالث: أن هذا العقد يصح إذا كان بأجرة المثل وهو وجه عند الحنابلة (٢).

القول الرابع: أنه يصح مطلقًا، وهو وجه ثالث للحنابلة (٣)، وهو ما ذهب إليه الزيدية، أما إذا تولى هذا العقد القاضي كأن طلب الناظر منه بتولي هذا العقد، فإنه يكون صحيحًا، ولا يقال: إن القاضي لا يملك هذا التصرف مع وجود الناظر؛ لأن المقام في هذه الحالة مقام نزاع على صحة تصرف الناظر، فساغ اللجوء إلى القاضي.

وذهب فقهاء الزيدية إلى أنه يجوز للناظر معاملة نفسه فيجوز له البيع والشراء من غلة الوقف ويسلم العوض، ويجوز له أن يزرع أرض الوقف أو يؤجرها لنفسه ويدفع أجرة المثل كغيره بلا عقد من الإمام أو الحاكم، ويكون حكم ذلك في يده حكم المعاطاة إلا أنه يجب أن يتحرى المصلحة وألا يأخذ المثل وقت غلائه بمثله في وقت رخصه (٤).

أما فقهاء الإمامية فالظاهر من بعد تتبع كلماتهم أنهم لا يمنعون من أن يقوم الناظر بتأجير الوقف لنفسه، ما دام بعيدًا عن أي قصور أو تقصير من جانبه في تحقيق مصلحة الوقف، فقد نصّوا على أن عمل ناظر الوقف مقيد بشروط الواقف المنصوص عليها في صك الوقف، إلا ما يكون باطلًا منها وأن مسؤولية المتولي كمسؤولية (٥) الوكيل والمودع؛ سواء قلنا بأنه وكيل عن الواقف أو الوقف أو المستحقين (٦)؛ لا سيما وأن وظيفة الناظر مع الإطلاق هي عمارة الوقف وإجارته وتحصيل الغلة وقسمتها على مستحقيها، ولو فوض إليه بعضها لم يتعدَّه (٧).