Skip to content

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح مقدمة المؤلف

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ١٢٦

وَمَنْ كَانَ ذَا عِشْقٍ وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا … فَإِنَّ الْهَوَى فِي عَيْنِهِ حِينَ يَنْطِقُ

فما للجحود معنى، ولا للكتمان حاصل، بل يتعنى به من به يُعنى، فكيف يكتمه من اكتال منه بالمكيال الأوفى، ولم ير له وزنا.

لم يبق إلا نفس … خَافِتُ ومُقْلة إنسانُها باهت

ومُغرَمُ تُضرَمُ أَحشَاؤه … بالنَّارِ إلا أنه ساكِتُ

ذابَ فَمَا في الجسمِ مِنْ مَفصل … إلَّا وفيه سقَمْ ثَابِتُ

يرثي له الشامتُ ممَّا بِهِ … يا ويحَ مَنْ يرثي له الشَّامِتُ (١)

إن تكلم فهو متكلّم (٢)، وإن سكت فهو متألم.

فَإِنْ لَمْ أَزُرْهَا عَادَنِي الشَّوْقُ وَالْهَوَى … وَإِنْ زُرْتُهَا شَفَّ الْفُؤَادَ لِقَاؤُهَا

وَإِنْ قُلْتُ أَسْلُوهَا تَعَرَّضَ طَيْفُهَا … وَعَاوَدَ قَلْبِي مِنْ بُثَيْنَةَ دَاؤُهَا (٣)

إيها والله، لقد شَرِبتُ من حبّيه كأسًا بعد كأس.

شَرِبْتُ الْحُبَّ كَأْسًا بَعْدَ كَأْسٍ … فَمَا نَفِدَ الشَّرَابُ وَلَا رَوِيتُ (٤)

ولقيت من وجهه برهانا قام بالنص والقياس.

وَكَمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَجْهِ مَلِيحٍ … وَلَكِنْ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَقِيتُ

فكيف لا أُجري عليه طول السنين دموعاً، في وقوفها ساعةً ألفُ