Skip to content

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح مقدمة المؤلف

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ١٢٥

أشرف به التذكار على التلف.

وَبَدَا لَهُ مِنْ بَعْدِ مَا انْدَمَلَ الْهَوَى … بَرْقٌ تَأَلَّقَ مَوهِنَا لَمَعَانُهُ

يَبْدُو كَحَاشِيَةِ الرِّدَاءِ وَدُونَهُ … و صَعْبُ الدُّرَا مُتَمَنِّعُ أَرْكَانُهُ (١)

فَبَدَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ لَاحَ فَلَمْ يُطِقْ … نَظَرًا إِلَيْهِ وَرَدَّهُ أَشْجَانُهُ

فَالنَّارُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ ضُلُوعُهُ … وَالْمَاءُ مَا سَمَحَتْ بِهِ أَجْفَانُهُ (٢)

إيها والله، إنَّ لي لقلبا يتأجج بذكر جنَّاتِ الشيخ الإمام نيرانه، وتتبرح تبرُّحَ الجاهلية الأولى محبته التي لا يضمرها كتمانه، وتتأرجُ ولا أَرَجَ النسيم نفحات شوقه التي إذا سكنها البعد تحرك بنسيمها جثمانه، وكم أحاول كتمان ما عندي، وترك التذكر لتلك الخلال الطاهرة التي كلما ذكرت تعيد الهم وتبدي، وأقول: سكونًا أيها النفس سكونًا، فإنَّ غيره لا يجدي.

وفي الدَّمعِ إِنْ كَذَبْتُ بالحُب شاهد … له يُبين ما أُخفي كَمَا بينَ البدر

أَمَا وَالَّذِي أَبْكَى وَأَضْحَكَ وَالَّذِي … أَمَاتَ وَأَحْيَا وَالَّذِي أَمْرُهُ الْأَمْرُ

إِذَا ذُكِرَتْ يَرْتَاحُ قَلْبِي لِذِكْرِهَا … و كَمَا انْتَفَضَ الْعُصْفُورُ بِلَّلَهُ الْقَطْرُ (٣)

أكتم حتى يقال: سكن الأمر، وأبثُ حتى يقال: ليس له صبر، وأتقلب حتى يقال: هل هو على الجمر؟

كَتَمْتُ الْهَوَى فِي الْقَلْبِ حَتَّى خَتَمْتُهُ … فَبَاحَتْ بِهِ الْعَيْنَانِ وَالْقَلْبُ مُطْرِقُ