Skip to content

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح مقدمة المؤلف

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ١٢٧

بأس، وأُنشد:

أَيُّهَا الرَّاحِلُ عَنَّا لَا أَرَى … لِبِلَادٍ سِرْتَ عَنْهَا مِنْ خَلَفْ

وَلَدٌ فَارَقْتَهُ حَقٌّ لَهُ … أَنْ يُفِيضَ الدَّمْعَ وَجْدًا وَالْأَسَفْ

فَلَهُ اللهُ حَبًّا زادَنِي الله فيه … واعتقادًا لا شك يعتريه

ومَاءَ دَمعِ تَفَجَّرَ عيونا … فسقى الغَضَا (١) والساكنيه

ولا معنى لشكوى الشَّوقِ يومًا (٢) … إلى مَنْ لا يَزُولُ عَنِ العِيانِ

فإن قلت: كيف، وإنما تأسف على عظم رميم؟

قلتُ: بل على علم عظيم.

خَلِيلَيَّ لَوْ أَحْبَبْتُمَا لَعَلِمْتُمَا … مَكَانَ الْهَوَى مِنْ مُغْرَمِ الْقَلْبِ صَبِّهِ

تَذَكَّرَ وَالذِّكْرَى تَشُوقُ وَذُو الْهَوَى … يَتُوقُ وَمَنْ يَعْلَقُ بِهِ الْحُبُّ يُصْبِهِ

غَرَامٌ عَلَى يَأْسِ الْهَوَى وَرَجَائِهِ … وَحُبُّ عَلَى بُعْدِ الْمَزَارِ (٣) وَقُرْبِهِ (٤)

وأما قول السائل: إني لا أذكر من هو أجل منه من الماضين كما أذكره = فصحيح، غير أن المدد الحاصل لي منه ليس كالحاصل من غيره من العلماء، وأن من منحني فضلا وغيره فلا متشابهان ولا سواء، وما معرفتي لمن خالطته