ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح
بأس، وأُنشد:
أَيُّهَا الرَّاحِلُ عَنَّا لَا أَرَى … لِبِلَادٍ سِرْتَ عَنْهَا مِنْ خَلَفْ
وَلَدٌ فَارَقْتَهُ حَقٌّ لَهُ … أَنْ يُفِيضَ الدَّمْعَ وَجْدًا وَالْأَسَفْ
فَلَهُ اللهُ حَبًّا زادَنِي الله فيه … واعتقادًا لا شك يعتريه
ومَاءَ دَمعِ تَفَجَّرَ عيونا … فسقى الغَضَا (١) والساكنيه
ولا معنى لشكوى الشَّوقِ يومًا (٢) … إلى مَنْ لا يَزُولُ عَنِ العِيانِ
فإن قلت: كيف، وإنما تأسف على عظم رميم؟
قلتُ: بل على علم عظيم.
خَلِيلَيَّ لَوْ أَحْبَبْتُمَا لَعَلِمْتُمَا … مَكَانَ الْهَوَى مِنْ مُغْرَمِ الْقَلْبِ صَبِّهِ
تَذَكَّرَ وَالذِّكْرَى تَشُوقُ وَذُو الْهَوَى … يَتُوقُ وَمَنْ يَعْلَقُ بِهِ الْحُبُّ يُصْبِهِ
غَرَامٌ عَلَى يَأْسِ الْهَوَى وَرَجَائِهِ … وَحُبُّ عَلَى بُعْدِ الْمَزَارِ (٣) وَقُرْبِهِ (٤)
وأما قول السائل: إني لا أذكر من هو أجل منه من الماضين كما أذكره = فصحيح، غير أن المدد الحاصل لي منه ليس كالحاصل من غيره من العلماء، وأن من منحني فضلا وغيره فلا متشابهان ولا سواء، وما معرفتي لمن خالطته