Skip to content

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم الترجيح بأمر يعود إلى المتن

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤٩٩

وإنَّما كان الفعل مُقَدَّمًا على التقرير لأنَّ التقرير كالفعل الضمني، والفعل الصريحُ مقدَّمٌ على الضمني.

قال بعضهم: ويقدم تقريره ما وقع بحضرته على ما بلغه فأقرَّه.

ومنها: الفصاحة، فالخبر الفصيح يقدم على غير الفصيح؛ للقطع بأنَّ غير الفصيح مرويٌّ بالمعنى؛ لفصاحته ﷺ.

ولا عبرة بزيادة الفصاحة، فلا يقدم الخبر الأفصح على الفصيح. وقيل: يقدم عليه؛ لأنَّه ﷺ أفصح العرب، فيبعد نطقه بغير الأفصح، فيكون مرويًّا بالمعنى، فيتطرقُ إليه الخللُ.

وأجيب بأنَّه لا يعدُّ في نطقه بغير الأفصح؛ لأنَّه كان يخاطبُ العرب بلغاتهم.

ومنها: الزيادة، فالخبرُ المشتملُ على الزيادةِ يقدم على غيره؛ لما فيه من زيادةِ العلم، كخبر التكبير في العيدِ سبعًا، مع خبر التكبير فيه أربعًا، خلافًا لمن قدَّم الأقلَّ كالحنفية.

ومنها: ورود أحد الخبرين بلغة قريش، مع أنَّ الثاني واردٌ بغيرها؛ لاحتمال الوارد بغيرها الرواية بالمعنى، فيتطرَّق إليه الخلل.

ومنها: دلالة أحد الخبرين على علوِّ شأن الرسول ﷺ وقوته، ودلالة الآخر على الضعف وعدم القوة؛ لأنَّ قوته ﷺ وعلوَّ شأنه كان يتجدَّد شيئًا فشيئًا، فما أشعر بعلوِّ شأنه مقدَّمٌ على غيره، لأنَّ المشعر بعلوِّ شأنه معلومٌ أنَّه هو المتأخر.