Skip to content

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم باب القياس إثبات القياس على منكريه

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٣٨٤

بالغصنين والخليجين، وكقولهم في المشرَّكة، وكقول أبي بكر ﵁ في الكلالة: "أقول فيها برأي"، وكقول عمر ﵁ لأبي موسى الأشعري: "اعرف الأشباه والأمثالَ، وقس الأمورَ برأيك"، وكقولهم في السكرانِ: "إذا سكرَ هذى وإذا هذى افترى"، فحدوه حدَّ الفرية، وكقول معاذٍ للنبيِّ ﷺ أنَّه يجتهدُ حيثُ لا كتابَ ولا سنة، فصوَّبه النبيُّ ﷺ.

وأمثالُ هذا كثيرٌ جدًّا، إنْ لم تتواتر آحادها حصل بمجموعها العلمُ الضروري أنهم كانوا يجتهدون فيما لا نصَّ فيه.

٥ - وقد استدلَّ على إثبات القياسِ بقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢)﴾ [الحشر/ ٢]، وحقيقةُ الاعتبار مقايسةُ الشيء بغيره، كقولهم: اعتبر الدينارَ بالصنجةِ. وهذا الاعتبارُ هو القياس.

٦ - وقولُه ﷺ: "الحمدُ للَّه الذي وفَّق رسولَ رسولِ اللَّه لما يُرضي رسولَ اللَّه".

٧ - وقولُه ﷺ: "إذا اجتهدَ الحاكمُ فأخطأ فله أجرٌ".

٨ - وقولُه ﷺ: "أرأيتِ لوْ كان على أبيكِ دينٌ فقضيتِه أكان ينفعُه؟ " قالتْ: نعم، قال: "فدَيْنُ اللَّهِ أحقُّ أنْ يُقضى"؛ فهو تنبيهٌ على قياس دَيْنِ اللَّهِ على دَيْنِ المخلوق.

٩ - وقولُه ﷺ لعمرَ حين سأله عن القبلةِ للصائم: "أرأيت لوْ تمضمضتَ"؛ فهو قياسٌ للقُبلةِ على المضمضةِ بجامع أنَّ الكل مقدمةُ الفطر.