Skip to content

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم باب العموم فصل في الاستثناء

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٣٥٤

اللَّه.

والظاهرُ فيما روي عن ابن عباس أنَّ مراده به الخروج من عهدةِ النهي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ الآية [الكهف/ ٢٣]، وليس مراده أنْ تُحَلَّ به الأيمانُ وغيرها مع تأخيره عنها.

وأمَّا اشتراط كون المستثنى من جنس المستثنى منه، فاسْتُدِلَّ له بأنَّ الاستثناء أخرج بعض ما دخل في المستثنى منه، وغير جنسه لم يدخل حتى يخرج.

وأكثر الأصوليين على جواز الاستثناء المنقطع، واستدلوا له بكثرةِ وروده في القرآن وفي كلام العرب، كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا﴾ [مريم/ ٦٢]، وقوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)﴾ [الواقعة/ ٢٥، ٢٦]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠)﴾ [الليل/ ١٩، ٢٠]، وقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء/ ٢٩].

وقال النابغة الذبياني:

وقفتُ فيها أُصَيْلالًا أُسائلُها ... عيَّتْ جوابًا وما بالرَّبْعِ مِنْ أحدِ

إلا الأواريَّ لأيًا ما أُبيِّنُها ... والنُّؤْيُ كالحوضِ بالمظلومةِ الجَلَدِ

وقال الراجز:

وبلدةٍ ليس بها أنيسُ ... إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ