Skip to content

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم باب العموم الأدلة التي يخص بها العموم

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٣٤٥

٢٣]، و ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا﴾ الآية [القصص/ ٥٧]؛ لأنَّه مَنْ تتبَّعَ أقطار الدُّنيا قد يشاهدُ بالحسِّ بعض الأشياءِ التي لم تؤتَها بلقيس، ولم تُجْبَ إلى الحرم.

٢ - العقل: ويمثلون له بقوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآية [الرعد/ ١٦، الزمر/ ٦٢].

يقولون: دلَّ العقلُ على أنَّه تعالى لا يتناولُه ذلك، وإن كان لفظُ الشيءِ يتناوله، كقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص/ ٨٨]، وقوله: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ﴾ [الأنعام/ ١٩].

ومثَّل له المؤلفُ بقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران/ ٩٧]؛ فإنَّ العقلَ دلَّ على أنَّ فاقد العقلِ بالكليةِ لا يدخلُ في هذا الخطاب.

٣ - الإجماع: ومثَّل له بعضهم بإجماع المسلمين على أنَّ الأختَ من الرضاع لا تحل بملك اليمين، فيلزمُ تخصيصُ: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ الآية [المعارج/ ٣٠] بالإجماع.

والإجماعُ في الحقيقةِ -هنا- إنَّما يدلُّ على مستندٍ للتخصيصِ، فمستندُ هذا الإجماعِ الذي ذكرنا هو قوله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء/ ٢٣].

الرابع: القياس، كقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾ الآية [النور/ ٢]، فإنَّ عموم الزانية خُصِّصَ بالنَّصِّ وهو قوله في الإماءِ: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ الآية [النساء/ ٢٥]، فقِيسَ عليها