مذهب جمهور الأشاعرة في القرآن
- وقال أبو الفتح الشهرستاني (المتوفى: ٥٤٨ هـ): "قال [أي: أبو الحسن الأشعري]: وعلمه واحد يتعلق بجميع المعلومات ... وكلامه واحد هو: أمر ونهي، وخبر، واستخبار، ووعد، ووعيد. وهذه الوجوه ترجع إلى اعتبارات في كلامه، لا إلى عدد في نفس الكلام.
والعبارات والألفاظ المنزلة على لسان الملائكة إلى الأنبياء ﵈ دلالات على الكلام الأزلي، والدلالة مخلوقة محدثة، والمدلول قديم أزلي" (١).
وقال أيضًا: "قالت الأشعرية: إذا قام الدليل على أنّ الكلام معنى قائم بذات الباري تعالى، وكل معنى أو صفة له فهي واحدة، ... وخصومنا [أي: المعتزلة] لو وافقونا على أن الكلام في الشاهد معنى في النفس سوى العبارات القائمة باللسان، وأن الكلام في الغائب معنى قائم بذات الباري تعالى سوى العبارات التي نقرؤوها باللسان ونكتبها في المصاحف لوافقونا على اتحاد المعنى.
لكن لما كان الكلام لفظاً مشتركاً في الإطلاق لم يتوارد على محل واحد، فإن ما يُثبته الخصم كلاماً فالأشعرية تثبته وتوافقه على أنه كثير، وأنه محدث مخلوق، وما يثبته الأشعري كلاماً [أي: الكلام النفسي] فالخصم ينكره أصلاً" (٢).