Skip to content

مذهب جمهور الأشاعرة في القرآن ملحق فيه بعض الفوائد قاعدة في تمييز الصحيح من العقائد من المبتدع الفاسد.

مذهب جمهور الأشاعرة في القرآن

محمد بن عبد الله المقشي

Printed page ٢٢٥

قاعدة في تمييز الصحيح من العقائد من المبتَدَع الفاسد:

قال الإمام محمد بن إبراهيم الوزير (المتوفى: ٨٤٠ هـ): "اعلم أنّ أصل الخلاف في مسألة القرآن في زمن التابعين، وذلك أن المسلمين ما زالوا على أن الله تعالى متكلّم، وأن له كلامًا على ظاهر ذلك من غير تأويل ولا تشبيه، تصديقًا للنصوص القرآنية، مثل قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤]، وقوله سبحانه: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٥٣] برفع الله، أي: من كلّمه اللهُ، وهي من أبين الآيات في الفرق بين الوحي والكلام، لأنّ الله أوحى إلى كل نبي، وخصّ بعضهم بالتكليم، وفضّله بذلك.

وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى:٥١]، ...

فكان المسلمون في زمن رسول الله ﷺ، وأصحابه، وصدرًا من زمن التابعين يؤمنون بجميع هذه الأشياء على حقائقها مع علمهم باختلاف الكلام والمتكلمين، فليس كلامُ الإنسان الناطق باللسان مثلَ كلام الجمادات والأعضاء، ولا كلام رب العالمين مثل كلام شيء من خلقه أجمعين.