Skip to content

مذهب جمهور الأشاعرة في القرآن ملحق فيه بعض الفوائد صفة الكلام لا تفارق الموصوف وتنتقل عنه.

مذهب جمهور الأشاعرة في القرآن

محمد بن عبد الله المقشي

Printed page ٢٠٧

فالقرآن العربي مكتوب فيما لا يُحصى من المصاحف، ومحفوظ في صدور من لا يحصيهم إلا الله تعالى، وهو قرآن واحد، وهو نفسه الذي تكلّم الله تعالى به، وسمعه منه جبريل ﵇، وسمعه من جبريل نبيُّنا ﷺ، وسمعه الصحابة من رسول الله ﷺ.

فإذا قرأه الناس بألسنتهم، أو كتبوه في المصاحف بأيديهم، أو حفظوه في صدورهم لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة, فإنّ الكلام إنما يُضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئًا لا إلى من قاله مبلغًا مؤديًا.

قال الإمام أبو محمد ابن قتيبة: "والقرآن لا يقوم بنفسه وحده كما يقوم المأكول بنفسه وحده، وإنما يقوم بواحدة من أربع: كتابة أو قراءة أو حفظ أو استماع. فهو بالعمل في الكتابة قائم، والعمل خط وهو مخلوق، والمكتوب قرآن وهو غير مخلوق. وهو بالعمل في القراءة قائم، والعمل تحريك اللسان واللهوات بالقرآن وهو مخلوق، والمقروء قرآن وهو غير مخلوق. وهو بالاستماع قائم في السمع، والاستماع عمل وهو مخلوق، والمسموع قرآن غير مخلوق" (١).