Skip to content

مذهب جمهور الأشاعرة في القرآن ملحق فيه بعض الفوائد اعتراف أبي الفتح الشهرستاني بأن القول بحدوث حروف القرآن محدث.

مذهب جمهور الأشاعرة في القرآن

محمد بن عبد الله المقشي

Printed page ١٩٧

ولا يغفل عاقل عن مذهب السلف وظهور القول في حدوث الحروف؛ فإنّ له شأناً، وهم يسلِّمون الفرق بين القراءة والمقروء، والكتابة والمكتوب، ويحكمون بأنّ القراءة التي هي صفتنا وفعلنا غير المقروء الذي ليس هو صفة لنا ولا فعلنا، غير أن المقروء بالقراءة قصص وأخبار وأحكام وأوامر، وليس المقروء من قصة آدم وإبليس هو بعينه المقروء من قصة موسى وفرعون، وليس أحكام الشرائع الماضية هي بعينها أحكام الشرائع الخاتمة، فلا بد إذاً من كلمات تصدر من كلمة، وترد على كلمة، ولا بد من حروف تتركب منها الكلمات، وتلك الحروف لا تشبه حروفنا، وتلك الكلمات لا تشبه كلامنا كما ورد في حق موسى ﵇ سمع كلام الله كجر السلاسل، وكما قال المصطفى صلوات الله عليه في الوحي «أحياناً يأتيني كصلصلة الجرس، وهو أشد عليّ، ثم يفصم عني وقد وعيت ما قال والله أعلم" (١).