زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
مَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: يَا أبا بكر مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا، لَا تَحْزَنْ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَنَا» ) وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وأبو بكر يَسْمَعَانِ كَلَامَهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمَا، وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَمَّى عَلَيْهِمْ أَمْرَهُمَا، وَكَانَ عامر بن فهيرة يَرْعَى عَلَيْهِمَا غَنَمًا لأبي بكر، وَيَتَسَمَّعُ مَا يُقَالُ بِمَكَّةَ، ثُمَّ يَأْتِيهِمَا بِالْخَبَرِ، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ سَرَحَ مَعَ النَّاسِ.
قَالَتْ عائشة: وَجَهَّزْنَاهُمَا أَحْسَنَ الْجِهَازِ، وَوَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أسماء بنت أبي بكر قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ، وَقَطَعَتِ الْأُخْرَى فَصَيَّرَتْهَا عِصَامًا لِفَمِ الْقِرْبَةِ، فَلِذَلِكَ لُقِّبَتْ، ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ.
وَذَكَرَ الحاكم فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " عَنْ عمر قَالَ: ( «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْغَارِ، وَمَعَهُ أبو بكر، فَجَعَلَ يَمْشِي سَاعَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسَاعَةً خَلْفَهُ، حَتَّى فَطِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَذْكُرُ الطَّلَبَ فَأَمْشِي خَلْفَكَ، ثُمَّ أَذْكُرُ الرَّصَدَ، فَأَمْشِي بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ: يَا أبا بكر لَوْ كَانَ شَيْءٌ أَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ بِكَ