زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَبْعُوثٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ سَيَخْرُجُ فَنَتَّبِعُهُ وَنَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمٍ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ كَمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَحُجُّهُ دُونَ الْيَهُودِ، فَلَمَّا رَأَى الْأَنْصَارُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَتَأَمَّلُوا أَحْوَالَهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ يَا قَوْمِ أَنَّ هَذَا الَّذِي تَوَعَّدَكُمْ بِهِ يَهُودُ، فَلَا يَسْبِقُنَّكُمْ إِلَيْهِ. وَكَانَ سويد بن الصامت مِنَ الْأَوْسِ قَدْ قَدِمَ مَكَّةَ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُبْعِدْ وَلَمْ يُجِبْ حَتَّى قَدِمَ أنس بن رافع أبو الحيسر فِي فِتْيَةٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَطْلُبُونَ الْحِلْفَ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ إياس بن معاذ وَكَانَ شَابًّا حَدَثًا: يَا قَوْمِ، هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا جِئْنَا لَهُ، فَضَرَبَهُ أبو الحيسر وَانْتَهَرَهُ، فَسَكَتَ ثُمَّ لَمْ يَتِمَّ لَهُمُ الْحِلْفُ، فَانْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ» ) .
[فَصْلٌ في لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ سِتَّةَ نَفَرٍ مِنَ الْخَزْرَجِ]
فَصْلٌ
( «ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ فِي الْمَوْسِمِ سِتَّةَ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كُلُّهُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَهُمْ: أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَعَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وجابر بن عبد الله بن رئاب، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا» ) .
ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَفَشَا الْإِسْلَامُ فِيهَا حَتَى لَمْ يَبْقَ دَارٌ إِلَّا وَقَدْ دَخَلَهَا الْإِسْلَامُ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، جَاءَ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، السِّتَّةُ الْأُوَلُ خَلَا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَعَهُمْ معاذ بن الحارث بن رفاعة أَخُو عوف الْمُتَقَدِّمِ، وذكوان بن عبد القيس، وَقَدْ أَقَامَ ذكوان بِمَكَّةَ حَتَّى هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ مُهَاجِرِيٌّ أَنْصَارِيٌّ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، ويزيد بن ثعلبة، وَأَبُو