زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
رَأَيْتُ النَّاسَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ كَفَرَحِهِمْ بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالْإِمَاءَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ» ) .
وَقَالَ أنس: ( «شَهِدْتُهُ يَوْمَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَلَا أَضْوَأَ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَيْنَا، وَشَهِدْتُهُ يَوْمَ مَاتَ فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَقْبَحَ وَلَا أَظْلَمَ مِنْ يَوْمِ مَاتَ» ) .
فَأَقَامَ فِي مَنْزِلِ أبي أيوب حَتَّى بَنَى حُجَرَهُ وَمَسْجِدَهُ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي مَنْزِلِ أبي أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع، وَأَعْطَاهُمَا بَعِيرَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى مَكَّةَ فَقَدِمَا عَلَيْهِ بفاطمة وأم كلثوم ابْنَتَيْهِ، وسودة بنت زمعة زَوْجَتِهِ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَأُمِّهِ أم أيمن، وَأَمَّا زينب بنت رسول الله ﷺ فَلَمْ يُمَكِّنْهَا زَوْجُهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ مِنَ الْخُرُوجِ، وَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَعَهُمْ بِعِيَالِ أبي بكر وَمِنْهُمْ عائشة، فَنَزَلُوا فِي بَيْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ.
[فَصْلٌ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ]
فَصْلٌ
فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ
قَالَ الزُّهْرِيُّ: «بَرَكَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُصَلِّي فِيهِ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لسهل وسهيل غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَا فِي حِجْرِ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ، فَسَاوَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُلَامَيْنِ بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُمَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَكَانَ جِدَارًا لَيْسَ لَهُ سَقْفٌ، وَقِبْلَتُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيُجَمِّعُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ فِيهِ شَجَرَةُ غَرْقَدٍ وَخِرَبٌ وَنَخْلٌ وَقُبُورٌ لِلْمُشْرِكِينَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقُبُورِ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخَرِبِ