Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥١٤

قالت: بينا أنا عند النبي ﷺ إذ استأذن رجل من اليهود، فأذن له فقال: السَّام عليك. فقال النبي ﷺ: «وعليك». قالت (١): فهممت أن أتكلَّم. قالت: ثم دخل الثانية فقال مثل ذلك، فقال النبي ﷺ: «وعليك» (٢). ثم دخل الثالثة فقال: السام عليكم، قالت: قلت (٣): بل السَّامُ عليكم وغضبُ الله إخوانَ القردة والخنازير! أتحيُّون (٤) رسولَ الله ﷺ بما لم يحيِّه به الله ﷿؟ قالت: فنظر إليَّ، فقال: «مَهْ، إنَّ الله لا يحبُّ الفُحْشَ ولا التفحُّش. قالوا قولًا، فرددناه عليهم، فلم يضرَّنا شيئًا، ولزمهم إلى يوم القيامة. إنهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا (٥) على الجمعة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين».

وفي «الصحيحين» (٦) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم. فهذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له. فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدًا، والنصارى بعد غد».