زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
فالصدقةُ بين يدي مناجاته ﷿ أولى بالفضيلة.
وقال أحمد بن زهير بن حرب (١): ثنا أبي (٢)، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: اجتمع أبو هريرة وكعب، فقال أبو هريرة: «إنَّ في الجمعة لساعةً لا يوافقها رجل مسلم في صلاة يسأل الله ﷿ شيئًا إلا آتاه إياه». فقال كعب: أنا (٣) أحدِّثكم عن يوم الجمعة: إنه إذا كان يومُ الجمعة فزعت له السَّماوات والأرض والبَرّ والبحر والجبال والشجر والخلائق كلُّها إلا ابن آدم والشياطين، وحَفَّت الملائكة بأبواب المسجد فيكتبون مَن جاء: الأولَ فالأولَ حتى يخرج الإمام. فإذا خرج الإمام طوَوا صحفهم، فمَن جاء بعدُ جاء لحقِّ الله وما كتب عليه. وحقٌّ على كلِّ حالم أن يغتسل يومئذ كاغتساله من الجنابة. والصدقةُ فيه أعظم من الصدقة في سائر الأيام. ولم تطلع الشمس ولم تغرب على مثل يوم الجمعة. فقال ابن عباس: «هذا حديث كعب وأبي هريرة. وأنا أرى إن كان لأهله طيبٌ يمَسُّ (٤) منه».
الخامسة والعشرون: أنه يومُ تجلِّي الله ﷿ لأوليائه المؤمنين في الجنَّة وزيارتهم له، فيكون أقربُهم منه أقربَهم من الإمام، وأسبقُهم إلى الزيارة