زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
الثامنة عشر: أنه يوم تكفير السيئات. فقد روى الإمام أحمد في «مسنده» (١) عن سلمان قال: قال لي النَّبيُّ (٢) ﷺ: «أتدري ما يوم الجمعة؟». قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم. قال: «لكنِّي أدري ما يوم الجمعة. لا يتطهَّر الرجل، فيُحسِن طهوره، ثم يأتي الجمعة، فينصِت حتى يقضي الإمام صلاته= إلا كان كفارةً لما بينه وبين الجمعة المقبلة، ما اجتُنِبت المَقْتلة».
وفي «المسند» (٣) أيضًا من حديث عطاء الخراساني عن نُبيشة الهُذَلي أنه كان يحدِّث عن رسول الله ﷺ: «إنَّ المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدًا، فإن لم يجد الإمام خرَج، صلّى ما بدا له. وإن وجد الإمام قد خرَج جلَس، فاستمع وأنصَت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه= إن لم يُغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلُّها، أن تكون كفارةً للجمعة التي تليها».
وفي «صحيح البخاري» (٤) عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهَّر ما استطاع من طُهْرٍ، ويدَّهن من دهنه أو يمسُّ من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرِّق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتِب له، ثم يُنْصِت إذا تكلَّم الإمام= إلا غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى».