Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٠٣

وتصحَبي أَيانِقًا في سَفْر ... يهجِّرون بهَجِير الفجر (١)

ثُمَّتَ تَسْري (٢) ليلهم فتَسْري ... يطوُون أعراضَ الفِجَاج الغُبْر

طيَّ أخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ (٣)

قال الأزهري: «يهجِّرون بهجير الفجر» أي يبكِّرون بوقت الفجر.

وأما كون أهل المدينة لم يكونوا يروحون إلى الجمعة أولَ النهار، فهذا غايته أنه عملهم في زمان مالك ﵀، وهذا ليس بحجة ولا عند من يقول: إجماع أهل المدينة حجة، فإنَّ هذا ليس فيه إلا تركُ الرَّواح إلى الجمعة من أول النهار، وهذا جائز بالضرورة. وقد يكون اشتغالُ الرجل بمصالحه (٤) ومصالح أهله ومعايشه (٥) وغير ذلك من أمور دينه ودنياه أفضلَ من رواحه إلى الجمعة من أول النهار.

ولا ريب أنَّ انتظارَ الصلاة بعد الصلاة وجلوسَ الرجل في مصلَّاه حتى يصلِّي الصلاة الأخرى أفضل من ذهابه ورجوعه في وقت الثانية، كما قال النبي ﷺ: «والذي ينتظر الصلاة حتى يصلِّيها مع الإمام أفضل من الذي يصلِّي ثم يرجع إلى أهله» (٦). وأخبر أنَّ الملائكة لم تزل تصلِّي عليه ما دام