زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
قال: ألا ترى ما (١) في هذا الحديث أنَّه قال: «يكتبون الناس الأول فالأول. المهجِّر إلى الجمعة كالمُهْدي بدنةً، ثم الذي يليه» الحديث. فجعل الأول مهجِّرًا. وهذه اللفظة إنما هي مأخوذة من الهاجرة والهَجير، وذلك وقت النهوض إلى الجمعة. وليس ذلك وقت طلوع الشمس، لأنَّ ذلك الوقت ليس بهاجرة ولا هَجير. وفي الحديث: «ثم الذي يليه، ثم الذي يليه» ولم يذكر الساعة.
قال: والطرق بهذا اللفظ كثيرة مذكورة في «التمهيد» (٢). وفي بعضها: «المتعجِّل إلى الجمعة كالمُهْدي بدَنةً». وفي أكثرها: «المهجِّر إلى الجمعة كالمُهْدي بدَنة ... » الحديث. وفي بعضها ما يدل على أنه جعل الرائح إلى الجمعة في أول الساعة كالمُهْدي بدنةً، وفي آخرها كذلك. وفي أول الساعة الثانية كالمُهْدي (٣) بقرةً، وفي آخرها كذلك.
وقال بعض أصحاب الشافعي: لم يُرد النبي ﷺ بقوله: «المهجِّر إلى الجمعة كالمُهْدي بدنةً» الناهضَ إليها في الهجير والهاجرة، وإنما أراد التارك لأشغاله وأعماله من طلبِ الدنيا للنهوض إلى الجمعة كالمُهْدي بدنةً (٤).