زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
Printed page ١/ ٤٦٧
قال الشافعي ﵀ (١): من شأن الناس: التهجيرُ إلى الجمعة والصلاةُ إلى خروج الإمام. قال البيهقي (٢): الذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة، وهو أنَّ النَّبيَّ (٣) ﷺ رغَّب في التبكير إلى الجمعة، وفي الصلاة إلى خروج الإمام من غير استثناء. وذلك يوافق هذه الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاةُ نصفَ النهار يوم الجمعة. ورُوِّينا الرخصةَ في ذلك عن طاوس (٤) والحسن ومكحول (٥).
قلت: اختلف الناس في كراهة الصلاة نصف النهار على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه ليس وقت كراهة بحال، وهذا مذهب مالك (٦).
والثاني: أنه وقت كراهة في يوم الجمعة وغيره. وهذا مذهب أبي حنيفة (٧) والمشهور من مذهب أحمد (٨).
والثالث: أنه وقت كراهة إلا يوم الجمعة فليس وقتَ كراهة فيه. وهذا