زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ولهذا قال غير واحد من السلف، منهم عمر بن الخطاب (١)، وتبعه (٢) عليه الإمام أحمد بن حنبل (٣): خروجُ الإمام يمنع الصلاة، وخطبتُه تمنع الكلام (٤). فجعلوا المانع من الصلاة خروجَ الإمام، لا انتصافَ النهار.
وأيضًا فإنَّ النَّاس يكونون في المسجد تحت السُّقوف ولا يشعرون بوقت الزوال، والرجل يكون متشاغلًا بالصلاة، ولا يدري بوقت الزوال، ولا يمكنه أن يخرج، ويتخطَّى رقابَ الناس، وينظر إلى الشمس، ويرجع؛ ولا يشرع له ذلك.
وحديث أبي قتادة هذا، قال أبو داود (٥): «هو مرسل، أبو الخليل (٦) لم يسمع من أبي قتادة». والمرسل إذا اتصل به العملُ وعضَده قياس أو قولُ صحابي، أو كان مرسله معروفًا باختيار الشيوخ ورغبته عن الرواية عن الضعفاء والمتروكين ونحو ذلك، مما يقتضي قوتَه= عُمِل به.