الجامع لمسائل المدونة
للميت، وكما تعتق أم ولده بعد موته، وليس بمعتق يومئذٍ.
وروى الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: أتت بريرة إلى فقالت: كاتبت أهلي على تسعة أواق، كل عام أوقية فأعينيني، ولم تكن قضت من كتابتها شيئاً، فقالت عائشة: إن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعاً ويكون ولاؤك لي فعلت، فعرضت ذلك بريرة على أهلا فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون ولاؤك لنا، فذكرته عائشة للنبي ﵇ فقال: «لا يمنعنك ذلك منها، ابتاعي فأعتقي؛ وإنا الولاء لمن أعتق» ففعلت، وقام رسول الله ﷺ في الناس: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد: فما بال أقوام يشترطون شرائطاً ليست في كتاب الله، ومن اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط؛ قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق».
قال سحنون: وإنما أمر النبي ﵇ بشراء بريرة ويشترط الولاء للبائع ليبين رد ذلك، إذ لا يحل الحكم من القلوب محل القول، وكما قال: «إني لأنسى أو أنسى لأسن» يريد: أن الفعل يحل من قلوبهم غير محل التعليم.