الجامع لمسائل المدونة
وقال غيره: من أهل العلم إنما قال النبي ﵇: «اشترطي لهم الولاء» بعد أن حرّم اشتراط الولاء، وإنما هو لمن أعتق، وأن ذلك معلوم عندهم؛ فقال لعائشة ﵂: «اشترطي لهم الولاء» فإن اشتراطهم إياه بعد علمهم بأن اشتراطه لا يجوز، غير ضار لك ولا نافع لهم، لا أنه ﵇ أمر باشتراط الولاء لهم؛ ليتم بينها وبينهم البيع؛ فيبطل الشرط، ويصبح البيع وهم غير عالمين؛ فإن اشتراط ذلك لأنفسهم لا يجوز؛ لأن ذلك كان يكون مكراً بهم، وخديعة لهم، ورسول الله ﷺ أبعد أن يفعل ما ينهى عنه، أو يرضى لنفسه ما لا يرضاه لغيره.
وروى ابن اعمر وجابر بن عبد الله أن الرسول ﵇ «نهى عن بيع الولاء وعن هبته».
م: واتفق فقهاء الأمصار جميعاً أن الولاء نسب ثابت للمعتق من معتقه، وأن حكم المولي المعتق، حكم العصبة، يعتق عن مواله من أسفل، ويرثه إذا لم يكن له عصبة ولا موالي دونه، وأن ليس للمولى أن يبيع ولاءه ولا يهبه، ولا ينبغي منه؛ لأن الولاء عندهم