Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ٨٨

السُّنَّةَ) (١)، قُلْتُ: ويُؤَكِّدُ هذا التَّفْسِيرَ أنَّ للشَّافِعِيِّ قَوْلٌ يُوضِّحُ قَوْلَهُ الأوَّلِ فقالَ: (المُحْدَثَاتِ ضَرْبانِ، مَا أُحْدِثَ يُخَالِفُ كِتَاباً أو سُنَّة أو أثرًا أو إجْمَاعاً فَهَذِه بِدْعَةُ الضَّلاَلِ، وما أُحْدِثَ مِنَ الخَيْرِ لاَ يُخَالِفُ شَيْئا مِنْ ذَلِكَ فَهَذِه مُحْدَثةٌ غيرُ مَذْمُومةٍ) (٢).

٨ - حكم بقتل كل من سبّ رسول الله ﷺ -أو ازدراه، وحكم أيضاً بقطع نصيب من سبّ أحداً من الصحابة، فقال وهو يتحدَّث عن سبب أمر النبي ﷺ بقتل ابن خَطَل عند فتح مكّة: (وهَذا حُكْمُ كُلِّ مَنْ سَبَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَو قَالَ: إنَّ ثَوْبَهُ أو إزَارَهُ وَسِخٌ أَنْ يُقْتَلَ، وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ كُلِّه الإزْرَاءَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَحُكْمُهُ القَتلُ. وكَذَلِكَ لاَ حَظَّ فِي شَيءٍ مِنَ الفَيءِ، ولَا سَهْمَ لِمَنْ دسَبَّ وَاحِدَاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَضِيَ اللهُ عَنْ جَمِيعِ أَصْحَابهِ) (٣).

ثانياً: تَفْسِيرُ القُرآنِ الكَرِيمِ:

لقدْ عُنِي أَبو المُطَرِّفِ عِنَايةً جَيَّدة بإيرادِ الآياتِ القُرآنيةِ وتَفْسِيرِهَا وتَوْجِيهِهَا، والإحْتِجَاجِ بِهَا على الخُصُومِ والمُخَالِفِينَ.

وفِيمَا يَلِي بعضَ النَّمَاذِجِ:

فقال: (قولَ اللهِ ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ يعني: ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ صَلاةً الصُّبْحِ والظُّهرِ والعَصْرِ، ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ المَغْرِبَ والعِشَاءَ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٤) [هود: ١١٤].

(وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾، يَعْنِي: ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، ﴿وَصَابِرُوا﴾ أَي: صَابِرُوا المُشْرِكِينَ، ﴿وَرَابِطُوا﴾، يَعْنِي: جَاهِدُوا في سَبِيلِ اللهِ، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠] والفَلَاحُ: