Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي تفسير كتاب الأقضية

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ٢/ ٤٩٤

﷽

صلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ، وعلى آلهِ وسَلَّم تَسْلِيمَا

تَفْسِيرُ كِتَابِ الأَقْضِيَةِ

قَوْلُ النبيِّ ﷺ: "إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وإنَّكُم تَخْتَصِمُونَ إليَّ" يَعنِي: أَنَا بَشَرٌ لا عِلْمَ لِي بِبَوَاطِنِ أُمُورِكُم التي تَخْتَصِمُونَ فِيها إليَّ، وهذا فِيمَا لَمْ يُطْلِعهُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ، فأَمَّا مَا أَغلَمَهُ اللهُ ﵎ إياهُ فَهُوَ بَائِنٌ فِيهِ عَنْ سَائِرِ البَشَرِ.

وقَوْلُهُ: "فَلَعَلَّ بَعضَكُم أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بعضٍ"، يَعنِي: يَكُونَ أَفْطَنَ

بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعضٍ (١)، وأَجْدَلَ في كَلاَمِهِ مِنْ صًاحِبهِ الذي يُخَاصِمُهُ.

وقالَ أَبو عُبَيْدٍ: اللَّحَنُ -بِفَتْحِ الحَاءِ- الفِطْنَةُ، واللّحنُ -بَجَزْمِ الحَاءِ- الخَطَأُ في الكَلاَمِ (٢).

قالَ أَبو المُطرَّفِ (٣): في هذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ قَضَاءَ القَاضِي لَا يَحِلُّ للمُقْضَى لَهُ مَالَ المُقْضَى عَلَيْهِ إذا ادّعَى [عَلَيْه] (٤) مَا لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ، قالَ اللهُ ﵎: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٨]، وقالَ ﷺ: "حُرمَةُ مَالِ المُسْلِمِ