Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي تفسير كتاب المدبر

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ٤٠٧

﷽

صلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ، وعلى آلهِ وسلَّم تَسْلِيما

تَفْسِيرُ كِتَابِ المُدَبَّرِ

(١)

قالَ ابنُ أَبي زَيْدٍ: لمَّا أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ على انْتِقَالِ اسْمِ المُدَبَّرِ فَسَمُّوهُ مُدَبَّرَاً، وَجَبَ أَنْ يَنتقِلَ حُكْمُهُ في أَنْ لا يُبَاعَ في حَيَاةِ مُدَبِّرِه، فإن احْتَجَّ مُحتَجٌّ في أَنَّ المُدَبَّرَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ لِحَدِيثِ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ باعَ مُدَبَّرَاً"، قِيلَ لِمَن احتَجَّ بِذَلِكَ في بَيع النبيِّ ﷺ: لَهُ دَلِيل على قَوْلنَا أَنَّهُ لَا يَبعهُ سَيِّدُهُ ولا يُحَوِّلُهُ عَنْ وَجْهِ التَّدبِيرِ، وذَلِكَ أَنَّ النبيَّ ﷺ إنَّمَا بَاعَهُ في دَيْنٍ كَانَ علىَ سَيّدِه الذي دَبَّرَهُ، فَلَمَّا بَطُلَ أَنْ يَلِي النبيُّ ﵇ بَيْعَهُ لِغَيْرِ مَعنَى، لَمْ يَبْقَ إلَّا أَنَّهُ حُكْمُ النبي ﷺ، فَأَنْفَذَ مَا لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ، واحتُمِلَ بَيْعُهُ إيَّاهُ لِدَيْنٍ بعدَ المَوْتِ، أَو لِدَيْنٍ قَبْلَ المَوْتِ كَانَ على المُدَبَّرِ الذي دَبَّرَهُ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِي عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: "لَمْ يَكُنْ لِمُدَبَّرَ مَال غَيْرُه فَمَاتَ المُدَبَّرُ، فقالَ النبيُّ ﷺ: مَنْ يَشْتَرِي هذَا المُدَبَّرُ" (٢)، وقَن قَضَى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ به. بطَالِ بَيع المُدَبَّرِ في مَلأِ خَيْرِ القُرُونِ، فَمَا أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ.

قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: مَعنَى قَوْلِ السَّيِّدِ: دَبَّزتُ عَبْدِي، أَيْ أَنْفَذْتُ عِتْقَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي بَعدَ مَوتي.