Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي تفسير كتاب الزكاة باب ما يخرص من الثمار، وما يزكى منها

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ٢٧٠

بابُ مَا يخْرَصُ مِنَ الثِّمَارِ، ومَا يُزْكَّى مِنْهَا

* أَرْسَلَ مَالِكٌ في المُوطَّأ حَدِيثَ: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ والبَعْلُ العُشْرُ" [٩٢٨] [ورَوَاهُ] (١) ابنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونسُ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: "فِيما سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ" (٢) وذَكَرَ الحَدِيثَ وأَسْنَدَهُ.

قالَ أَبو عُبَيْدٍ: البَعْلُ مِنَ الثِّمَارِ هُوَ الذي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ، ولَيْسَ تَسْقِيه السَّمَاءُ ولا العُيُونُ ولا الأَنْهَارُ، كَنَخِيلِ مِصْرَ التي تَشْرَبُ بِعُرُوقِها مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ (٣).

[قالَ أَبو المُطَرِّفِ]: إنَّما جَعَلَ النبيُّ ﷺ فِيمَا سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفَ العُشْرِ لَكَثْرَةِ النَّفَقَةِ فيهِ [لِمَؤُنَةِ] (٤) إخْرَاجِ المَاءِ، وأَمَرَ ﷺ بخَرْصِ النَّخْلِ والأَعْنَابِ لِكَي تُحْصَى الزَّكَاةُ إذ في ذَلِكَ نَظَرٌ للمَسَاكِينِ، ورِفْقًا بأَصْحَابِ الثِّمَارِ، وذَلِكَ أنَّ النَّاسَ يَنتفِعُونَ بِثِمَارِهِم، فَيَأْكُلُونَ مِنْ نَخِيلِهِم وأَعْنَابِهِم رَطَبَا ويَابِسَاً، بِخِلاَفِ سَائِرِ الحُبُوبِ التِّي لا تُؤْكَلُ إلَّا بعدَ حَصَادِهَا وتَحْصِيلِها، فإذا خُرِصَتْ عَلَيْهِم نَخِيلُهُم وأَعْنَابُهُم، وعلى قَدْرِ مَا يَصِيرُ على كُلِّ وَاحِدٍ في زَكَاةِ مَالهِ، كَانَتْ تِلْكَ الحِصَّةُ لاَزِمَةً لَهُ، إلَّا أَنْ يَذْهَبَ ثَمَرُ نَخْلِهِ كُلِّه فتَسْقُطُ عنهُ الزَّكَاةُ، إلَّا أَنْ يَبْقَى منهُ