Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي تفسير كتاب النكاح باب ما لا يجوز من النكاح، إلى آخر باب الجمع بين الأختين من ملك اليمين

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ٣٥٤

[للأَوَّلِ] (١) إلَّا وَطْءٌ صَحِيحٌ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ.

قالَ أَبو المُطَرِّفِ: إذا اشْتَرَى الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ مِنْ سَيِّدِهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وكَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ، لأَنَّ ذَلِكَ الجَنِينَ عُضْوٌ مِنْهَا، فَلَمَّا سَرَى إليه العِتْقُ بِمِلْكِ أَبِيهِ لهَا صَارَتْ بِذَلِكَ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ.

* قالَ أَبو المُطَرِّفِ: قَوْلُ عُثْمَانَ في الأُخْتَيْنِ: (مَنْ مَلَكَ اليَمِينَ أَحَلَّتْهُمَا آيةٌ، وحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ) [١٩٧٤]، يَعْنِي بالآيَةِ المُحَلِّلَةِ قَوْلَ اللهِ ﵎: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، فهذِه أَحَلَّتْ مِلْكَ اليَمِينِ كُلِّهِ، وأَمَّا الآيَةُ المُحَرَّمَةُ فَهِيَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]، قالَ ابنُ سَلاَمٍ: يَعْنِي مَا قَدْ مَضَى (٢) قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وأَمَّا الآنَ فَلَا تَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا (٣).

* [قالَ أَبو المُطَرِّفِ]: قَوْلُ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ لابنِهِ في الجَارِيَةِ التِّي وَهَبَهُ إيَّاهَا: (لا تَقْرَبْهَا، فإني قَدْ رَأَيْتُ سَاقَهَا مُنْكَشِفَةً) [١٩٨١]، يُرِيدُ: لَا تَقْرَبْهَا للوَطْءِ، فَإنِّي قَدْ نَظَرَتُ إلى سَاقِهَا نَظْرَةَ شَهْوَةٍ، فالنَّظَرُ هُوَ أَوَّلُ أَسْبَابِ الوَطْءِ، وقَدْ حَرَّمَ اللهُ ﷿ على الأَبْنَاءِ مَا وَطِئَهُ الآبَاءُ، بِقَوْلهِ ﷿: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]، كَمَا حَرَّمَ على الآبَاءِ مَا وَطِئَهُ الأَبْنَاءُ، بِقَوْلهِ ﵎: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].

وفِي قَوْلِ مَرْوَانَ مِنَ الفِقْه: أَنَّ الشَّيءَ المُحَرَّمِ يَمْتَنِعُ منهُ بأَقَلِّ سَبَبٍ، كَمَا مَنَعَ هُوَ ابْنَهُ مِنْ وَطْءِ الأَمَةِ التِّي وَهَبَهُ إيَّاهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ نَظَرَ إلى سَاقِهَا نَظْرَةَ شَهْوَةٍ.

* * *