Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي تفسير كتاب النكاح باب ما لا يجوز من النكاح، إلى آخر باب الجمع بين الأختين من ملك اليمين

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ٣٥٣

الثَّانِي، فإنْ كَانَ مَضَتْ حَيْضَةٌ أَو حَيْضَتَانِ بنَتْ علَى ذَلِكَ مِنْ حُيَّضِ الإسْتَبْرَاءِ، فإذا تَمَّتْ ثَلاَثُ حُيَّضٍ مِنَ الطَّلاَقِ لَمْ يُلْزَمِ الزَّوْجُ الأَوَّلُ سُكْنَاهَا فِيمَا بَقِيَ مِن حُيِّضِ اسْتِبْرَائِهَا، وانُتَقَلَتْ حَيْثُ شَاءَتْ، حتَّى تَنْقَضِي حُيَّضُ الإسْتَبْرَاءِ.

قالَ: وإنْ كَانَ طَلاَقُ الزَّوْجِ الأَوَّلِ إيَّاهَا على سُنَّةِ الطَّلاَقِ وتَزَوَّجَتْ في العِدَّةِ فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي، واسْتَقْبَلَتْ بِثَلاَثِ حُيِّضٍ الإسْتِبْرَاءِ، تَبْرَئَها مِنْهُ ومِنْ بَقِيَّةِ عِدَّتِها مِنَ الأَوَّلِ، فإنْ أَرَادَ الأَوَّلُ ارْتَجَاعَهَا في بَقِيَّةِ عِدَّتِها مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وُيشْهِدُ على رَجْعَتِها، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ حتَّىْ يُتِمَّ حُيَّضِ الإسْتِبْرَاءِ مِنَ الثَّانِي.

قالَ أَصْبَغُ: فإنْ كَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ مِنَ الثَّانِي أَجْزَأَهَا الوَضْعُ مِنَ الإسْتِبْرَاءِ، ولَمْ يُجِزْهَا مِنْ عِدَّةِ الأَوَّلِ، لأَنَّ عِدَّتَهَا مِنْهُ بالحَيْضِ، فَلَا يَبْرَئَها الوَضْعُ، ولَا يَبْرَأَهَا إلَّا الحَيْضُ لأَنَّه الأَوَّلُ.

قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: إنَّما كُرِهَ نِكَاحُ الأَمَةِ على الحُرَّةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يُبِحْ نِكَاحَ الأَمَةِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ، وَهُمَا: عَدَمُ الطَّوْلِ، وخَوْفُ العَنَتِ، فإذا رَضِيتِ الحُرَّةُ بِدُخُولِ الأَمَةِ عَلَيْهَا كَانَ القَسَمُ بَيْنَهُمَا بالسَّوَاءِ، وقَدْ أَمَرَ اللهُ ﷿ الأَزْوَاجَ بالعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ، وإذا كَرِهَتِ الحُرَّةُ دُخُولَ الأَمَةِ عَلَيْهَا كَانَتْ بالخَيَارِ، إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعْ زَوْجِهَا، وإنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ.

قالَ أَبو المُطَرِّفِ: لَمْ يَكُنْ لِمَنْ طَلَّقَ أَمَةً ثَلاَثَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَنْ يَطَأَهَا حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، مِنْ أَجْلِ أنَّ الله ﷿ لَمْ يُبِحْ المَبْتوتَةَ لِمَنْ أَبَتَّهَا إلَّا بَعْدَ نِكَاحِ زَوْجٍ غَيْرَهُ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْئِهِ إيَّاهَا (١) بِمِلْكِه لَهَا، وكَذَلِكَ المُسْلِمُ يَتَزوَّجُ النَّصْرَانِيَّةَ، ثُمَّ يُطَلَّقُهَا ثَلاَثًا، فَتَتَزَّوَجَ بَعْدَهُ نَصْرَانِيَّاً، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا، أَنَّهَا لَا تَحِلَّ لِزَوْجِهَا المُسْلِمِ الذِي كَانَ أَبَتَّ طَلاَقهَا (٢) بِوَطْءِ النَّصْرَانِيِّ إيَّاهَا، ولا يَحِلُّهَا