Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي [الطهور للوضوء] باب جامع الوضوء، إلى آخر باب المسح على الخفين والإستطابة

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ١٤٢

الإبْهَامِينَ، أُصْبُعا مِنْ كُل يَدٍ، ثُمَّ يَغْمِسَها في المَاءِ ويَمْسَحُ بِهِما أُذُنَيْهِ دَاخِلِهما وخَارِجِهما (١).

قالَ مَالِكٌ: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأسِ، ويُسْتَأنَفُ لَهُما المَاءُ، يعنِي أنَّهُما مَمَسْوُحتَانِ في الوُضُوءِ غيرُ مَغْسُولَتَيْنِ، ولا يُمْسَحَانِ بالمَاءِ الذي مُسِحَ بهِ الرَّأسُ، ومَسْحُهُما سُنَّةٌ، ومَسَحُهُما رَسُولُ اللهِ ﷺ -في وُضُوئهِ مِنْ غيرِ حَدِيثِ مَالِكٍ.

قالَ أبو مُحَمَّدٍ: إنما أَدْخَلَ مَالِكٌ في المُوطَّأ عَنْ صَفِيَّةَ: (أنَّها كَانَتْ تَنْزِعُ خِمَارَهَا وتَمْسَحُ رَأْسَها كُلَّهُ) [٩٥]، يَرُدُّ به قَوْلَ مَنْ نَسَبَ إلى ابنِ عُمَرَ أنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِهُ في الوُضُوءِ، وكانتْ صَفِيَّةُ أَشَدَّ النَّاسِ اقْتِدَاءً بابنِ عُمَرَ، فلَو رَأَتْهُ يَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِه في وُضُوئهِ مَا [نَزَعَتْ] (٢) خِمَارَها عندَ مَسْحِ رَأْسِهَا.

* وقَوْلُه في الحَدِيثِ: (ونَافِعٌ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ) [٩٥]، يعنِي: أنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلى شَعْرِ صَفِيَّةَ لِصِغَرِ سِنِّه.

وفي هذَا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْه: إبَاحَةُ أَخْذِ العِلْمِ عَمَّن رآهُ في صِغَرِه إذا حَدَّث به في كِبَرِه.

قالَ ابنُ القَاسم: مَنْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِه في وُضُوئِه وصَلَّى أَعَادَ وُضُوئَهُ وصَلَاتَهُ، لأنَّهُ نَقَصَ وُضُوئَهُ وصَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ كَامِلٍ.

قالَ أبو المُطَرِّفِ: روَى ابنُ مَسْلَمةَ (٣): (مَنْ مَسَحَ ثُلُثَ رَأْسِه في وُضُوئِه وصَلَّى أنَّ صَلَاتهُ تَامَّةً) (٤)، وأنكرَ هذه الرِّوايةَ شُيُوخُنا.

قالَ أبو مُحَمَّدٍ: ومَن احْتَجَّ في إجَازَةِ هذا بأن البَاءَ قد دَخَلتْ في قولهِ: