Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٦٢

بحفظ ما ضيَّعوه، وهو صلاة العصر.

ولأن المسلمين كانوا يعرفون فضلها على غيرها من الصلوات، حتَّى عَلِم منهم الكفار. ولهذا لمَّا صلَّى النبيُّ ﷺ بأصحابه صلاة الظهر بعُسْفان قال المشركون: قد كانوا على حالة لو أصبنا غِرَّتَهم! قالوا: يأتي عليهم الآن صلاة هي أحبُّ إليهم من أبنائهم وأنفسهم. فأنزل الله ﷿ صلاة الخوف (١).

فكانت صلاة العصر هي السبب في نزول صلاة الخوف الشديد لمَّا شُغِلوا عنها، وهي السبب في صلاة الخوف اليسير لما خافوا من تفويتها في الجماعة.

ولأنَّ في تفويتها من الوعيد ما ليس في غيرها. فروى ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الذي تفوته صلاةُ العصر كأنما وُتِرَ أهلَه ومالَه» رواه الجماعة (٢). وعن بريدة (٣) أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من ترك صلاةَ العصر حبِط عملُه» رواه أحمد والبخاري (٤).

ولأنَّ أول الصلوات هي الفجر كما تقدَّم، فتكون العصر هي الوسطى. وكذلك قال بعض السلف، وأمسك أصابعه الخمس، فوضع يده على الخنصر، فقال: هذه هي الفجر. ثم وضعها على البنصر، وقال: هذه الظهر.