شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقال في رواية مهنّا (١): يقتل المحرم البرغوث ولا يقتل (٢) القَمْل، ويقتل المحرم النملة إذا عضَّته (٣)، ولا يقتل النحلة، فإن آذتْه قتلَها، وقد نهى رسول الله ﷺ عن قتل الذرِّ والصُّرَد، والصُّرد طير.
وقال في رواية ابن منصور (٤): يُقرِّد (٥) المحرِمُ بعيرَه.
وقال في رواية عبد الله (٦) والمرُّوذي: يقتل المحرم الغراب والحِدَأة والعقرب والكلب العقور، وكل سَبُعٍ عدا عليك أو عَقَرَك، ولا كفارةَ عليك.
وجملة هذا: أن ما آذى الناس أو آذى أموالهم فإن قتله مباح، سواء كان قد وُجد منه الأذى كالسَّبُع الذي قد عدا على المحرم، أو لا يُؤمَن أذاه مثل الحيّة والعقرب والفأرة والكلب العقور، فإن هذه الدوابّ ونحوها تدخل بين الناس من حيث لا يشعرون، ويعمُّ بلواهم بها، فأذاها (٧) غير مأمون.
قال أصحابنا: قتله (٨) مستحب، وهذا إجماع (٩)؛ وذلك لما روى ابن عمر قال: حدثتني إحدى نسوة النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: «يقتلُ المحرم