شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
Printed page ١/ ١٥٩
والصحيح: الأول، لأن النبي ﷺ قال: "ما من عبد يغسل وجهه كما أمره الله تعالى إلا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء" (١)، ولأنه نابت (٢) في المحلِّ المغسول، فتبعه وإن طال، كالظفر إذا خرج عن حدِّ الإصبع.
ولأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجُّه والمواجهة والوُجاه (٣)، بخلاف الذوائب فإنها لا تشارك الرأس في الترؤس والارتفاع، ولذلك كان غسلُ اللحية مشروعًا، ومسحُ الذوائب مكروهًا (٤). وقد ذكر أصحابنا وغيرهم أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا قد غطَّى لحيته في الصلاة، فقال: "اكشِفْ عن وجهك، فإنَّ اللحية من الوجه" (٥).
وقوله: "من الأذن إلى الأذن" يعني به: من وتد الأذن، وهو (٦) أصلها