شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
الْعَالَمِينَ﴾، قال الله: حمِدني عبدي. وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله: أثنى عليَّ عبدي. وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال الله: مجَّدني عبدي. وقال مرةً: فوَّض إليَّ عبدي. فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: هذا بيني وبين عبدي, فلعبدي ما سأل. وإذا قال ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: هؤلاء لعبدي, ولعبدي ما سأل» رواه الجماعة (١) إلا البخاري وابن ماجه (٢). وقال أبو زرعة: حديث صحيح.
وفيه دلالة من أربعة أوجه:
أحدها: أن أبا هريرة هو راوي الحديث, وقد فهم أنَّ أم الكتاب هي ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إلى آخرها. ولهذا فَسَّر أحدَ الحديثين بالآخر, وهذا يُضعف ما روي عنه بخلافه.
الثاني: أنها لو كانت منها أو هي واجبة لَذكَرها في القسمة (٣) , كما ذكر غيرها؛ لأن المراد بالصلاة: القراءة الواجبة في الصلاة.
الثالث: أن القسمة باعتبار الآيات، لأنه وقَف على رأس كلِّ آية, وجعل يشير إليها. فلو كانت البسملة فيها لكان الذي لله أربع آيات ونصفًا, والذي