شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
بسم الله الرحمن الرحيم (١). والتسمية إنما تكون عند ابتداء الأمور وفي أوائلها, فصارت كالتابع لغيره، المقصود من أجله. ففُرِّق بين ما يقصَد لنفسه وما يقصَد لغيره بصفة القراءة في الجهر والإخفات, كما يخافت بالاستعاذة لما كانت مقصودةً لغيرها. ألا ترى أن التسمية مقصودة لما بعدها مِن حمد الله والثناء عليه والصلاة له؟ والمعنى: بسم الله أقرأ وأصلِّي, أو بسم الله صلاتي وقراءتي. فبيِّن أن يميَّز بين المقصود لنفسه والمقصود لغيره.
فصل
وهل تجب قراءتها في الصلاة؟ على روايتين منصوصتين:
إحداهما: يجب, بناءً على أنها من فاتحة الكتاب. فإن لم يجعل البسملة آيةً (٢) كان رأس الآية ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وليس يشبه رؤوسَ الآي (٣)؛ لأن ما قبل الحرف الأخير (٤) يكون حرف لين, كما في سائر الآي.
وأيضًا: فقد روي عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا ومرفوعًا (٥): «إذا